ابن الجوزي

26

زاد المسير في علم التفسير

ليعرف من دونه أن الشرك يحبط الأعمال المتقدمة كلها ولو وقع من نبي . وقرأ أبو عمران ، وابن السميفع ، ويعقوب : " لنحبطن " بالنون ، " عملك " ، بالنصب . ( بل الله فاعبد ) أي : وحد . وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 67 ) قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ) سبب نزولها أن رجلا من أهل الكتاب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا القاسم ، بلغك أن الله تعالى يحمل الخلائق على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع ؟ ! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، قاله ابن مسعود . وقد فسرنا أول هذه الآية في الأنعام قال ابن عباس : هذه الآية في الكفار ، فأما من آمن بأنه على كل شيء قدير ، فقد قدر الله حق قدره . ثم ذكر عظمته بقوله تعالى : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمنه ) وقد أخرج البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوى السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ " ، وأخرجا من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ، أين المتكبرون ؟ " قال ابن عباس : الأرض والسماوات كلها بيمينه . وقال سعيد بن جبير : السماوات قبضة والأرضون قبضة . ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه